والثاني : « 1 » أيضا باطل لوجوه :
أحدها : أنّ النّدى قد يوجد من غير أن يكون فيه ماء ، بل بسبب وجود الجمد الّذي لم يتحلل بعد .
وثانيها : أنّ ذلك يقتضي أن لا يوجد النّدى إلّا في موضع الرّشح ، لكنّه يوجد في غير ذلك الموضع أيضا .
وثالثها : أنّ الماء إذا كان حارّا وجب أن يوجد الرّشح أيضا ، بل ينبغي أن يكون أكثر لأنّ الحار ألطف ، وأقبل للرّشح لرقّة قوامه .
وليس كذلك الاستشهاد الثّاني في السّحاب المتولّد في قلل الجبال دفعة من صحو الهواء ، لا من انسياق السّحاب إلى ذلك الموضع من موضع آخر .
والشيخ قد حكى أنّه شاهد ذلك بجبال " طبرستان " و " طوس " وغيرهما ، وقد يشاهد أهل المساكن الجبليّة ، أمثال ذلك كثيرا .
وأمّا عكس ذلك - أعني : انقلاب الماء لهواء ، فظاهر عند تخلّل الأبخرة بحيث يتلطّف بالكلّية ، كما يشاهد عند غليان القدر .
وأمّا الازدواج بين النّار والهواء .
فأمّا انقلاب النّار هواء ، فظاهر من الشعل المرتفعة ، فإنّها تضمحلّ في الهواء على ما يشاهد ، ولا تبقى لها حرارة محسوسة ، ولذلك لا ترى ولا تحرق ما يقابلها .
هامش
( 1 ) . وهو أن يقال : الندى يترشّح ممّا في داخل الإناء ، الخ .