[ مقدّمة للمقصد ]
[ قال : الممكن إمّا أن يكون موجودا في الموضوع وهو العرض ، أو لا وهو الجوهر . ]
[ أقول : ] أمّا المقدّمة : ففي قسمة الممكن إلى الجوهر والعرض على ما قال : الممكن ؛ أي الممكن الوجود الّذي قد سبق « 1 » انقسام الموجود إليه وإلى الواجب الوجود ، إمّا أن يكون موجودا في الموضوع . « 2 »
والمراد من كون الشّيء في الشّيء هاهنا ، وإن كان يطلق على معان مختلفة ، ككون الجزء في الكلّ والكلّيّ في الجزئيّ ، وكون الجسم في المكان وفي الزّمان ، وكون الشّيء في الخصب « 3 » والرّاحة ، والمرض والصّحة هو حلوله فيه ، وهو أن يكون وجوده في نفسه هو وجوده في ذلك الشّيء بعينه ، لا بمعنى أن يكون الوجودان متّحدّين حقيقة ، كما قد يتوهّم .
فإنّه باطل ، إذ يصحّ أن يقال : وجد السّواد في نفسه ، فقام بالجسم ،
هامش
( 1 ) . في الجزء الأوّل من هذا الكتاب : المسألة الرّابعة والثلاثون من الفصل الأوّل من المقصد الأوّل .
( 2 ) . نعني بالموضوع المحلّ المتقوّم بذاته المقوّم لما يحلّ فيه .
( 3 ) . أي في كثرة النّعم والخير .