وأخّر البحث عن المجرّدات إلى الفصل الرّابع .
فإن قلت : قد ذكر في الفصل الأوّل تحقيق ماهيّة الجسم وبيان بعض أحواله ، فكيف يكون ذلك بحثا عن الجوهر من حيث هو جوهر ؟
قلت : الجوهريّة يقسّم بالقسمة الأوّليّة إلى الجسم وغيره .
وقد حقّق في موضعه أنّ قيود الأقسام الأوليّة إنّما هي أحوال للمقسم من حيث نفسه لا للاقسام .
ولذا عدّ الشّيخ « 1 » الاستقامة والانحناء من الأعراض الذّاتيّة للخطّ ، مع أنّ كلّا من الخطّ المستقيم والمنحني قسم منه .
فالبحث عن الجسم في هذا الفصل بحث عن كون الجوهر جسما ، فهو بحث في الحقيقة عن الجوهر نفسه .
نعم ؛ البحث فيه عن المكان والجهة إنّما وقع بالتّبع ، لمزيد اختصاصهما به حيث لا يتصوّر الجسم منفكّا عنهما ، فالبحث عنهما كأنّه « 2 » من تتمّة تحقيق ماهيّة الجسم كما سيأتي .
وأمّا ما يتفّق في هذا الفصل من أحوال العرض ، فإنّما هو بالعرض ، وذلك لشمولها له أيضا ، هذا .
وفي هذا الفصل مقدّمة هي في الحقيقة مقدّمة للمقصد ، ومسائل .
هامش
( 1 ) . لاحظ : منطق الشّفاء : 3 / 131 و 140 / كتاب البرهان / المقالة الثّانية .
( 2 ) . في د : « كان » .