كيف ، وإمكان وجود الشّيء في نفسه مغائر لإمكان وجوده في غيره بالضّرورة ، بل بمعنى أن يكونا متّحدين في الإشارة الحسيّة ؛ أي بحيث لو أشير إلى أحدهما ، كان ذلك باعتبار أنّه إشارة إليه ، إشارة إلى الآخر أيضا ، سواء كانت الإشارة قصدا أو تبعا .
وإنّما اعتبرنا " الحيثيّة " لئلّا ينقض بحلول الأعراض في المجرّدات ، ومنع كونها كذلك مكابرة لا يسمع .
وإنّما اعتبرنا " الاعتبار " لئلّا ينقض بالأطراف المتداخلة .
وإنّما اعتبرنا " التّعميم " لئلّا ينتقض بحلول الأطراف في محالها .
وشارح المقاصد بعد ما ذكر مطابقا ل " المواقف « 1 » " : « أنّ معنى وجود العرض في المحلّ ، هو أنّ وجوده في نفسه ، هو وجوده في محلّه بحيث تكون الإشارة إلى أحدهما هو الإشارة إلى الآخر . « 2 »
قال : وتحقيق ذلك : أنّ ملاقاة موجود لموجود بالتّمام ، لا على سبيل المماسّة والمجاورة ، بل بحيث لا يكون بينهما تباين في الوضع ، ويحصل للثّاني صفة من الأوّل ، كملاقاة السّواد للجسم يسمّى حلولا ، والموجود الأوّل حالّا ، والثّاني محلّا . انتهى » . « 3 »
هامش
( 1 ) . لاحظ : المواقف : 96 - 97 .
( 2 ) . بخلاف وجود الجسم في المكان ، فإنّه أمر مغاير لوجوده في نفسه ، مرتّب عليه زائل عنه ، عند الانتقال إلى مكان آخر .
( 3 ) . شرح المقاصد : 2 / 143 / المبحث الأوّل من الفصل الأوّل من المقصد الثالث .