[ توضيح للمقصد ]
ليس المراد بالجواهر هاهنا ما هو المراد بها في مقابلة الأعراض ، فإنّ الفصول الأربعة كلّها في الجواهر بذلك المعنى ، بل المراد هاهنا الجواهر من حيث هي جواهر من غير تخصّصها بالمادّية أو المفارقة .
بيان ذلك : أنّ البحث في هذا المقصد مقصور على الجواهر والأعراض ، ولمّا رأى تقديم الجواهر لما ذكرنا أخّر البحث عن الأعراض إلى الفصل الخامس .
فالفصول الأربعة المتقدّمة عليها كلّها في الجواهر ، لكنّ البحث عن الجواهر :
إمّا بحث عن أحوال تعرضه من حيث هو جوهر ، لا من حيث أنّه مادّي ، أو مجرّد .
وإمّا بحث عن أحوال تعرضه من حيث هو جوهر مادّي ، أو تعرضه من حيث هو جوهر مجرّد .
والجوهر المادّي - أعني : الجسم - منقسم إلى الفلكيّ والعنصريّ ؛ بحيث يخالف أحوال كلّ منهما أحوال الآخر .