الّذي فيه هواء لا يتخيّل « 1 » من أمره أوّل الأمر أنّ فيه شيئا ، بل يتخيّل أنّ هناك أبعادا خالية ، فأوّل من نبّههم بأن أراهم الأزقاق المنفوخة تقاوم المسّ ، واظهر لهم بالمسّ أنّ الهواء جسم كسائر الأجسام في أنّه جسم .
فمن الذين أراهم ذلك من رجع ، فلم ير أن هاهنا خلأ موجودا ، إذ صار الشّي الّذي كان يظنّه خلاء ، هو الملأ ، ومنهم من سلّم أنّ الهواء ليس بخلأ صرف ، بل ملأ ، ويخالطه خلأ ، ولم يخل عن الملأ ، « 2 » إذ وجد حججا وقياسات أنتجت أنّ الخلأ موجود . ثمّ ذكر تلك الحجج الّتي نقلناها ، هذا » . « 3 »
ولمّا كان طلب الجسم للمكان ليس من حيث هو مكان فقط ، بل مأخوذا مع ترتيب ووضع من الجهات كما مرّ كان البحث عن الجهة من هذه الجهة مناسبا للبحث عن المكان ، بل من تتمة البحث عنه من حيث هو مطلوب للجسم .
هامش
( 1 ) . عندهم .
( 2 ) . في المصدر : « من الخلاء » .
( 3 ) . طبيعيّات الشّفاء : 1 / 117 .