تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام — صفحة 257

مساهمون:

ص٢٥٧
آن كذلك ، فقبله بعض من ذلك الزمّان وفي ذلك البعض من الزّمان يمكن وقوع حركة الهواء . والعجب من بعض الأفاضل « 1 » حيث ادّعى أنّه ممّن تفطّن بنفسه للقسم الثّالث وعد اللامماسّة من هذا القبيل ، ثمّ عجز عن التفصّي عن هذه الشّبهة وزعمها حجّة قوّية فاستقرّ رأيه على إمكان الخلاء بهذه الحجّة . والأعجب أنّ هذه الشّبهة على تقدير قوّتها على ما زعمه إنّما هي واردة على المنع الثّاني ، لا على المنع الأوّل - أعني : منع امكان الارتفاع - وهو الأصل . والعمدة في الجواب عند القوم ، وإن كان المنع الثّاني على ما حرّرنا أدفع وأقمع لمادّة الجدال ، وأتمّ على قانون البرهان مع كونه في غاية الدّقة واللّطافة ، هذا . وقال الشّيخ في الشّفاء : « وأوّل شيء خيل اعتقاد الخلاء هو الهواء ، وذلك لأنّ الظنّ العامي الأوّل هو أنّ ما ليس بجسم ولا في جسم فليس بموجود . ثمّ ظنّهم الأوّل في الأجسام الموجودة ، هو أن يكون محسوسة بالبصر ، وما لا يحسّ بالبصر يظنّ أنّه ليس بجسم . « 2 » فلذلك يتخيّل من أمر الهواء أنّه ليس بملأ ، بل لا شيء ، فكان الإناء
هامش
( 1 ) . وهو السيد المحقّق الداماد . لاحظ : الأفق المبين : 297 - 301 . ( 2 ) . ثمّ يوجب أنّه ليس لشيء .