بحيث يتماسّ سطحا هما المستويان ، ولا يكون بينهما جسم ، ورفعنا إحداهما عن الأخرى دفعة ؛ أي بأن يرتفع جميع الأجزاء معا ، ففي أوّل زمان الارتفاع يلزم الخلاء في الوسط ، ضرورة أنّه إنّما تميلى الوسط بالهواء الواصل إليه من الخارج بعد المرور من الأطراف .
والجواب ؛ منع إمكان ارتفاع إحداهما من الأخرى ، ولا استبعاد في ذلك الأخرى إلى الجلدة المبلولة المشدودة على وسطها حبل الّتي يلعب بها الصّبيان ، فيلقونها على حجر عظيم ويرفعونه بها ، وضرورة امتناع الخلا يظهر آثارا غريبة في الطّبيعة ، وعلى تقدير التّسليم فالإرتفاع حركة يستدعي زمانا يجوز فيه مرور الهواء من الأطراف إلى الوسط .
وما قيل : من أنّ اللامماسّة انيّة وحركة الهواء تدريجيّة ، فيلزم الخلاء في الوسط ، فعلى تقدير التّسليم لا شك أنّها لا يحصل إلّا بعد الحركة كالمماسّة .
بيان ذلك : أنّك قد عرفت أنّ الحادث على ثلاثة أقسام : دفعي ، وتدريجي ، ونفس زماني ، واللامماسّة من القسم الثّالث ، وكلّ ما كان من هذا القبيل يتحقّق في نفس الزّمان ، وفي كلّ آن يفرض فيه دون آن الطرف ، فهي انيّة بهذا المعنى لا أنّها دفعيّة ؛ أي واقعة في آن الطّرف ، ففي نفس ذلك الزمّان الّذي هو ظرف لوجودها يمكن حركة الهواء من الطّرف إلى الوسط ، وكونها واقعة في كلّ آنّ مفروض في ذلك الزّمان أيضا لا يمنع ذلك ، إذ كلّ
شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام — صفحة 256
مساهمون: عبد الرزاق اللاهيجي
ص٢٥٦