تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام — صفحة 254

مساهمون:

ص٢٥٤
منه بخار وهواء ، فيصغر حجمه ، ويجوز أيضا أن يصغر بتكاثف طبيعيّ أو قسري ؛ أي التّكاثف الحقيقي . وعن حديث النّامي ، أنّ الغذاء ينفذ بقوته بين متماسّين من أجزاء الأعضاء وتحريكهما بالتبعيد ليسكن بينهما فيتفسح « 1 » الحجم ، ولو كان الغذاء إنّما ينفذ في الخلاء لكان الحجم بعد دخوله وقبله حجما واحدا فلا يحصل نموّ وزيادة ، وكذا كلّ متحرك . وعن الثّالث : - أعني : حديث القارورة - أنّه مبنيّ على ما ذكر في التّخلخل والتكّاثف ، وهو أنّه من الجائز أن يكون الجسم يستفيد حجما أصغر ، وحجما أكبر ، وإن يكون من ذلك ما هو طبيعي ومنه ما هو قسريّ . فإذا كان هذا جائزا لم يكن كلّ انتقاص جزء من جسم يوجب أن يبقى الباقي على حجمه الأوّل حتّى يكون إذا أخذ جزء من هواء ، مالئ لقارورة يجب أن يبقى الباقي على حاله ، فيكون ما وراءه خلاء ، فإذا لم تجب هذا جاز أن يكون الهواء بطبعه يقتضي حجما . ثمّ إنّه يضطرّ في حال إلى أن يصير أعظم بأن يقتطع منه جزء بالقسر من غير أن يجعل إلى استخلاف جسم بدل ما يقتطع منه وفي حجمه سبيل . فإذا كان اقتطاع ذلك الجزء منه لا يمكن إلّا أن ينبسط انبساطا يصير الباقي في حجم الأوّل ، لامتناع وقوع الخلاء « 2 » ، وكان هذا الانبساط ممكنا
هامش
( 1 ) . في المصدر : « فينفسح » ، وفي د : « فينفتح » . ( 2 ) . ووجوب الملاء .