يتحرّك العالم ، وأن يكون إذا تحرّك متحرّك بعنف أن يتموّج العالم تموّجا بعنف ومضاهيا لتموّجه » « 1 » .
والجواب عن الأوّل : « أنّ التكّاثف على وجهين : تكاثف باجتماع الأجزاء المنبثّة في هواء يتخلّلها بأن يخرج الهواء عن الخلل ، فيقوم الأجزاء مقامه من غير أن يكون هناك خلاء تنفذ فيه ، وتكاثف « 2 » لا بأن الأجزاء المتفرّقة اجتمعت ، بل بأنّ المادّة نفسها تقبل حجما أصغر تارة وحجما أكبر أخرى ، إذا كان كلاهما أمرين عارضين لها ، ليس أحدهما أولى بها من الآخر .
فإذا قيل : حجما أصغر ، قيل : إنّه متكاثف ، ولمقابله متخلخل .
وهذا أمر قد تبيّن في موضعه ، على أنّه لو لم يسلّم ذلك لم يضرّ ، غايته أن لا يكون من القسم الثّاني بل من القسم الأوّل « 3 » .
وعن الثّاني : أعني : عن حديث الرمّاد - أنّ ذلك كذب صرف ، ولو كان ذلك صحيحا كان الإناء كلّه خاليا ، لا رماد فيه أصلا .
وعن حديث الدّن والشّراب أنّه يجوز أن يكون المقدار الّذي للزقّ لا يظهر تفاوته في الدّن حسّا ، ويجوز أيضا أن يكون الشّراب ينعصر ويخرج
هامش
( 1 ) . طبيعيّات الشّفاء : 1 / 117 - 118 .
( 2 ) . أي ويقابله تخلخل وتكاثف الخ .
( 3 ) . في المصدر : « تبيّن في صناعة أخرى ، وإن لم يبيّن في هذا الموضع لم يضر ، إذ تكون غاية ذلك أنّ هذا القسم يبطل ويبقى » .