ومنها : أنّا نرى إناء مملوّا من رماد يسع ملاؤه ماء ، فلو لا أنّ هناك خلاء استحال أن يسع ملاؤه ماء .
وأيضا أنّ الدّن « 1 » يملأ شرابا ثمّ يجعل ذلك الشّراب بعينه في زقّ « 2 » ، ثمّ يجعلان في ذلك الدّنّ بعينه ، فيسع الدّنّ الزقّ والشّراب معا ، فلو لا أنّ في الشّراب خلاء قد انحصر فيه مقدار مساحة الزقّ ، لاستحال أن يسع الزقّ والشّراب معا ما كان يملؤه الشّراب وحده .
وأيضا النّامي إنّما ينمو بنفوذ شيء فيه ، فلا شكّ أنّ ذلك الشّيء ينفذ لا في الملاء ولكن في الخلاء .
وكذا كلّ متحرّك : إمّا أن يتحرّك في خلاء ، وأمّا أن يتحرّك في ملأ ، لكنّه إن تحرّك في ملاء ، فقد دخل ملاء في ملاء ، فبقى أن يتحرّك في الخلاء .
ومنها : أنّ القارورة « 3 » تمصّ ، ثمّ تكبّ على الماء فيدخلها الماء ، ولو كانت مملوّة لما وسعت شيئا آخر يدخل فيها .
ومنها : أنّ المتحرّك إذا تحرّك ، فلا يخلو : إمّا أن يدفع الملأ ، فتحرّكه ، وإمّا أنّ يداخله ، لكنّ المداخلة محالة ، فبقى أن يدفعه ويحرّكه .
وكذلك حال ما دفعه فيما يتحرّك فيه ، فيلزم إذا تحرّك متحرّك أن
هامش
( 1 ) . جمع دنان : الرّاقود العظيم لا يقعد إلّا أن يحضر له ، وهو وعاء كبير ، يستعمل للشراب .
( 2 ) . هو جلد يستعمل لحمل الماء .
( 3 ) . جمع قوارير وهو إناء يجعل فيه الشراب والطيّب ونحوهما .