هذه المقدّمات أن لا حركة في الخلاء هي مساوية الزّمان لزمان حركة في مقاومة مّا لو كانت ، ويلزم منه ومن الأولى أن لا شيء من الحركات في الخلاء حركة في الخلاء ، وهذا خلف . هذا كلامه مع تلخيص مّا « 1 » .
ثمّ قال : « وممّا يمكن أن يقول القائل على هذا أنّ كلّ قوّة محرّكة تكون في جسم ، فإنّها تقتضي بمقدار الجسم في عظمه ومقدارها في شدّتها وضعفها ، زمانا لو لم تكن مقاومة أصلا ، ثمّ بعد ذلك ، فقد يزداد الأزمنة بحسب زيادة مقاومات ما ، وليس يلزم أن تكون كلّ مقاومة ما يؤثّر في ذلك الجسم ، فإنّه ليس يلزم إذا كانت مقاومة ما يؤثّر أن يكون نصفها يؤثّر .
ونصف نصفها يؤثّر ، فإنّه ليس يلزم إذا كان عدّة يحرّكون ثقلا وينقلونه أن يكون نصف العدة يحرّك شيئا ، أو كانت قطرات كثيرة تثقب المقطور عليه ثقبا أن يكون قطرة واحدة تؤثّر أثرا ، فيجوز أن يكون المقاومة الّتي زمانها على نسبة زمان مقاومة الخلاء لا يؤثّر شيئا ، وإنّما تؤثّر مقاومة أخرى لو كانت موجودة .
فالجواب : عن هذا أنّا أخذنا المقاومة على أنّها لو كانت موجودة مقاومة مؤثّرة ، لكان زمانها زمان حركة في لا مقاومة ، وإنّما لم نحتج أن نقول مقاومة مؤثّرة ، لأنّ المقاومة إذا قيل إنّها غير مؤثّرة ، كان كما يقال مقاومة غير مقاومة ، فمعنى المقاومة هو التّأثير لا غير .
وهذا التّأثير على وجهين :
هامش
( 1 ) . لاحظ : طبيعيّات الشّفاء : 1 / 130 - 131 .