المحيط كالهواء مماس بمعقر لمحدّب الكوز ، والمحاط كالماء مماسّ بمحدّبه لمقعر الكوز ، فيلزم أن يكون للكوز المتوسط بين الهواء والماء مكانان أحدهما مقعّر محيط به والآخر محدّب محاط له ، ولا كلام في التّسمية ، إذ يجوز أن يسمّى أحدهما مكانا في العرف دون الآخر لكن في حقيقة المكان فلو كان أحدهما مكانا لكونه مماسّا لأحد سطحي المتمكّن بتمامه كان الآخر أيضا كذلك ، لذلك بعينه .
قلنا : يصدق على مقّعر المحيط أنّه مشتمل على المتوسّط وامتلائه بحيث لم يخرج عنه شيء ولم يبق شيء منه خاليا عنه ، فلذلك كان مكانا له بخلاف محدّب المحاط ، فإنّه ليس كذلك ، ولا يصدق عليه ذلك فهما ليسا على السّواء في ذلك ، هذا .
شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام — صفحة 236
مساهمون: عبد الرزاق اللاهيجي
ص٢٣٦