تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام — صفحة 235

مساهمون:

ص٢٣٥
كان المكان هو الّذي فيه الجسم وحده ولا يجوز أن يكون فيه معه « 1 » غيره إذا كان مساويا ، وكان يستجد ويفارق ، ويتعاقب عليه عدّة متمكّنات ، وكانت هذه الصّفات كلّها أو بعضها لا توجد إلّا لهيولي أو صورة أو بعد أو سطح ملاق كيف كان ، وجميعها لا يوجد في الهيولى ولا في الصّورة ، والبعد لا وجود له خاليا ولا غير خال ، والسّطح الغير الحاوي ليس بمكان ولا حاوي منه إلّا الّذي هو نهاية الجسم الشّامل . فالمكان هو السّطح الّذي هو نهاية الجسم الحاوي لا غيره ، فهو حاو ومساو وثابت للمنتقلات ، ويملأه المنتقل مشتغلا ويفارقه المنتقل بالانتقال عنه ، ويواصله بالانتقال إليه ، ويستحيل أن يوجد فيه جسمان معا ، فقد ظهر وجود المكان ومائيته . انتهى » . « 2 » فأنت خبير : بتحقيق جميع هذه الأمور في البعد الّذي ذكرناه وهو غير البعد الّذي يتحقّق بطلانه كما لا يخفى . فهذان الاحتمالان - أعني : السّطح والبعد الموهوم الّذي ذكرناه - أقرب الاحتمالات ، ويتوقّف التّعيين على التّرجيح . فإن قيل : على القول بالسّطح ، أنّ الجسم الّذي له محدّب ومقعّر كالكوز بنسبة سطحيه إلى الجسم المحيط بهذا الجسم كالهواء المحيط بالكوز ، وإلى الجسم المحاط له كالماء الّذي في الكوز نسبة واحدة ، لأنّ
هامش
( 1 ) . معه جسم غيره . ( 2 ) . طبيّعيات الشّفاء : 1 / 137 / الفصل التّاسع من المقالة الثانية .