ثمّ إنّ المصنّف من القائلين بالبعد الموجود المستلزم لامتناع الخلاء بالمعنى الأوّل ، اختار امتناع الخلاء بالمعنى الثّاني أيضا .
فقال : فهذا المكان لا يصحّ عليه الخلوّ عن شاغل .
واستدل عليه بقوله : وإلّا « 1 » لتساوت « 2 » حركة ذي جنس المعاوق « 3 » حركة عديمه « 4 » ، ويلزم ذلك التّساوي عند فرض معاوق ؛ أي فرد من ذلك الجنس يكون ذلك الفرد أقلّ من فرد آخر منه وتكون هذه الأقليّة بنسبة زمانيهما ؛ أي زماني عديم المعاوق ، وهذا الفرد من ذي المعاوق .
وتقريره على ما في كتب المتأخرين « 5 » : « هو أنّه لو تحقّق الخلاء لزم أن يكون زمان الحركة مع المعاوق ، مساويا لزمان تلك الحركة بدون المعاوق ، واللّازم ظاهر البطلان .
بيان اللّزوم : أنّا نفرض حركة جسم في فرسخ من الخلاء ، ولا محالة تكون في زمان ، ولنفرضه ساعة ، ثمّ نفرض حركة ذلك الجسم بتلك القوّة بعينها في فرسخ من الملأ ، ولا محالة تكون في زمان أكثر لوجود العائق ، ولنفرضه ساعتين ، ثمّ نفرض حركته بتلك القوّة في ملأ « 6 » أرق
هامش
( 1 ) . أي فلو خلا المكان عن الشّاغل .
( 2 ) . في أكثر النسخ : « لساوت » .
( 3 ) . أي حركة الشّيء في الملاء .
( 4 ) . أي حركة ذلك الشّيء بعينه في الخلاء .
( 5 ) . ومنهم شارح المقاصد ، والفاضل القوشجي .
( 6 ) . أي في الفرسخ .