كونه مقدارا ، ويحكم بأنّه مكان الجسم ، فمكان كلّ جسم من الأجسام إنّما هو حصّة لبعد الكلّ لمجموع كرة العالم الجسماني يتوهّم « 1 » قائمة لا في مادّة ، ولا بعد في كون تلك الحصّة ممّا يقتضي طبيعة الجسم الحصول فيه ، فيكون مكانا طبيعيّا له .
بيان ذلك : أنّ مجموع العالم الجسماني من حيث الجسميّة المطلقة مع قطع النّظر عن خصوصيّات الصّور النّوعية الموجبة لاختلاف الأجسام وانفصال بعضها عن بعض يتوهم كونه كرة واحدة شخصيّة لها مقدار واحد شخصيّ .
وباعتبار لحوق الصّور المختلفة النّوعية على أبعاضه الوهميّة بإفاضة العلل العقليّة صارت متكثّرة ومتعدّدة بالأنواع متخصّصا كلّ منها بما يليق به من الحصّة الوهميّة لمقدار الكلّ ، فمكان الأرض مثلا ، حصة من بعد كرة الكلّ حول المركز يقتضي الأرض بطبعها كونها متخصّص الحصول فيها .
ومكان المحدّد حصّة من ذلك البعد حول المحيط يقتضي هو بطبعه كونه حاصلا فيها ، وهكذا في سائر الأجسام .
فالمكان الطّبيعي لكلّ جسم هو حصّة من البعد الكلّ مأخوذة مع وضع وترتيب ، كالكون عند المركز ، أو عند المحيط ، أو على نسبة مخصوصة من أحدهما .
وليس هذا من الوهميّات المحضة الّتي لا منشأ لها في الخارج حتّى لا
هامش
( 1 ) . في د : « يتفهم » .