والجواب عنه : أنّ معنى كون المتمكّن مالئا للمكان ومساواته له أنّه لا يوجد شيء من مكانه إلّا وهو ملاق لسطحه الظّاهر ، وفي الصّورة المذكورة كذلك لا محالة على أنّه قد يجاب عن الأوّل بمنع بقاء المتمكّن على حاله ، لأنّه قد اختلف مقداره بالفعل وإن كانت المساحة واحدة .
وعن الثّاني : بأنّه وإن انتقص حجمه لكن ازداد سطحه الظّاهر المماسّ لمكانه .
وعن الثّالث : بمنع بقاء المكان بحاله لأنّه إذا صبّ منه بعض الماء فقد انتقص قربه من الاستدارة .
ومن حججهم « 1 » أيضا : أنّا نعلم بالضرّورة أنّ المكان الّذي خرج عنه الحجر المسكّن في الهواء فملأه الهواء لم يبطل ، والسّطح الّذي كان محيطا بذلك الحجر قد بطل ، فدلّ على أنّ المكان هو البعد الّذي لم يبطل دون السّطح الّذي قد بطل ، وعليه منع ظاهر . « 2 »
وبالجملة : فقد ظهر ظهورا تاما من تضاعيف ما ذكرنا ، إنّ القول بالبعد في غاية البعد ، والأقرب عندي من مذاهب البعد هو القول بالبعد الموهوم ، لا كما اشتهر من المتكلّمين ، بل بمعنى أنّ للعقل بمعونة القوّة المتخيّلة أن ينتزع من الأجسام المتقدّرة مقدارا مجرّدا عن المادّة مثل مقدار الجسم في
هامش
( 1 ) . راجع : شرح تجريد العقائد : 160 .
( 2 ) . أي وهو أنّه إن المكان الّذي هو بمعنى البعد باق بالفعل فليس بمسلّم ، وإن أراد بالقوّة فليس بينه وبين المكان الّذي هو بمعنى السّطح فرق .