فإنّا نقول : إنّ جميع هذا الماء وجملته في هذه الجرة ، ولا نعني به أنّ جملته ملاقية للجرة .
وعن الثّانية : أنّها مبنيّة على أنّ المكان لا يتّحرك ، والمسلّم أنّ المكان لا يتحرّك بذاته ، وأمّا أنّه لا يتحرّك لا بالذّات ولا بالعرض ، فذلك غير مسلّم ولا هو مشهور « 1 » .
فإنّ الجمهور لا يأبون أن يتحرّك مكان الشّيء ، فإنّهم يرون الجرة مكانا ويجوّزون لا محالة حركته .
وعن الثّالثة : أنّ طلب النّهاية على وجهين : طلب ممكن ، وطلب محال .
وأمّا الطّلب المحال ، فهو أن يكون ذو الحجم يطلب أن يدخل بحجمه سطحا ونهاية جسم ، والطّلب الممكن أن يطلب أن يلاقيه ملاقاة محاط به للمحيط .
وهذا المعنى يتحقّق مع وضع النّهاية مكانا ، ثمّ ليس إذا لم يطلب النّهاية ، وجب أن يطلب ترتيبا في أبعاد مترتبة ، بل ربّما طلب ترتيبا في الوضع فقط من غير حاجة أن يكون كلّ وضع في بعد ، بل على أن يكون كلّ وضع هو نسبة ما بين جسم وجسم آخر يليه ، « 2 » ولا أبعاد إلّا أبعاد الأجسام المتتالية » . « 3 »
ومن حججهم ؛ المبنيّة على وجوب وجود المكان بالفعل حين يطلبه
هامش
( 1 ) . في المصدر : « غير مسلّم ولا مشهور » .
( 2 ) . في جهة .
( 3 ) . طبيّعيات الشّفاء : 1 / 142 - 143 و 145 .