والشّيخ أجاب عن الأولى : « بأنّه إن عنى به أنّ الجسم بسطحه وحده لا يكون في مكان ، بل إنّما يكون في المكان بجسميّته ، أو عنى أنّه لأنّه جسم يصلح أن يكون في مكان ، فالقول حق ، وليس يلزم منه أن يكون مكانه جسما ، فإنّه ليس يجب إذا كان أمر يقتضي حكما مّا ، أو إضافة إلى شيء مّا بسبب وصف له ، أن يكون المقتضي بذلك الوصف .
فليس إذا كان الجسم يحتاج إلى مباد لكونه جسما لا لكونه موجودا ، يجب أن تكون مبادية أيضا أجساما ، أو كان العرض يحتاج إلى موضوع لكونه عرضا أن يكون موضوعا عرضا .
وأمّا إن عنى به أنّ كلّ بعد من حيث جسميّته يقتضي بعدا يكون فيه فهو مصادرة على المطلوب الأوّل .
وبالجملة : أنّه ليس إذا كان بجسميّته يقتضي المكان يجب أن يكون يلاقي بجميع جسميته المكان ، كما أنّه لو كان بجسميّته يقتضي الحاوي ، فليس يلزم أن يكون بجميع جسميّته يلاقي الحاوي .
وبالجملة : فإنّه غير مسلّم أنّ الجسم يقتضي بجسميّته مكانا إلّا مقدار ما نسلّم أنّه بجسميّته يقتضي حاويا .
ومعنى القولين جميعا ، إنّ جملة الجسم المأخوذ كشيء واحد يوصف بأنّه في مكان أو في حاو ، وليس كون الشّيء بكليّته في شيء هو كونه ملاقيا له بكليّته .
شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام — صفحة 229
مساهمون: عبد الرزاق اللاهيجي
ص٢٢٩