وهذان الرّأيان متساويان في أن العامّة تنصرف عنهما بتبصير وتعريف يرد عليهم بعد الفطرة العقليّة والوهميّة .
وقد عرّفناك أحوال هذه المقدّمات حيث تكلّمنا في المنطق ، « 1 » وبيّنا أنّها وهميّات دون عقليّات ، ولا يجب أن يلتفت إليها على أنّ حكمهم أنّ كلّ جسم في مكان ليس في تأكّد حكمهم أنّ كل موجود إليه إشارة وله حيّز ، ولا هم « 2 » يفهمون من التّمكن غير ما يفهم من الوضع . انتهى كلام الشيخ » « 3 » .
ومنها : أنّ كون الجسم في مكان ليس بسطحه ، بل بحجمه وكميّته ، فيجب أن يكون ما فيه بجسميّته مساويا له فيكون بعدا ولأنّ المكان مساو للمتمكّن والمتمكّن جسم ذو ثلاثة أقطار فالمكان أيضا ذو ثلاثة أقطار .
ومنها : أنّ المكان يجب أن يكون شيئا لا يتحرّك بوجه ولا يزول ، ونهايات المحيط قد تتحرّك بوجه مّا ويزول .
ومنها : أنّ النّار في حركتها إلى فوق والأرض في حركتها إلى أسفل يطلبان مكانا بكليّتهما ، ومحال أن يطلبا نهاية الجسم الّذي فوقه أو تحته .
فإنّ النّهاية محال أن يلاقيها كليّة الجسم ، فإذن يطلب التّرتيب في البعد .
هامش
( 1 ) . لاحظ : النجاة في المنطق والإلهيّات : 1 / 78 - 80 .
( 2 ) . في المصدر : « وهم » .
( 3 ) . طبيّعيات الشّفاء : 1 / 144 / الفصل التّاسع من المقالة الثّانية .