تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام — صفحة 227

مساهمون:

ص٢٢٧
وهو أمر صواب واجب وهذا التّصويب شهوة من الشّهوات ، فإنّه إن لم يكن واجبا أن يكون كلّ جسم في مكان وجوبا في نفسه ، كان سعينا باطلا ، « 1 » وعسى أن يكون الأوجب لبعض الأجسام أن لا يكون في مكان ، وإن كان واجبا لم يحتّج إلى تدبير منّا ولو كانت هذه المقدمة واضحة « 2 » ، وهو أنّ كلّ جسم في مكان ، ولم يمكن أن يوجد لكلّ جسم حاو أو شيء من الأشياء المتوّهمة مكانا غير البعد المفطور ، وكان البعد المفطور موجودا ، كانت الحاجة تمسّنا إلى أن نقول : بأنّ البعد مكان . وأمّا وليس شيء من ذلك واجبا فما أشدّ تحريفنا في أن نتمحّل حيلة ، ليكون لنا أن نجعل كلّ جسم في مكان . ولنسلّم أيضا : أن كلّ جسم في مكان ، فليس يجب أن يكون ذلك المكان هو البعد ، فإنّه يجوز أن يكون هذا المعنى ليس بمكان لكنّه لازم للمكان وعامّ لكلّ جسم عموم المكان . فإن عني بهذا القول إنّه يكون أشبه برأي الجمهور ، وأن كلّ جسم في مكان ، فليس ذلك حجّة ، فإنّ نسبة هذا الرّأي إلى الجمهور والّذين هم العامّة من حيث لا يعتقدون مذهبا يذهبون إليه ، بل يعملون ويقولون على ما في المشهور أو الوهم ، كنسبة رأي آخر إليهم ، وهو أنّ كلّ موجود في مكان ، وأنّه يشار إليه .
هامش
( 1 ) . في المصدر : « كان سعينا في إيجابه سعيا باطلا » . ( 2 ) . في المصدر : « صحيحة » .