فإن قيل : « 1 » كيف لا يكون للمحدّد مكان ونصفاه المتمايزان بحسب الحسّ يكون أحدهما فوق الأرض والآخر تحتها يستبدان المكان في حركته الدّوريّة ؟ فإنّها وإن كانت وضعيّة لكلّ الفلك لكنّها مكانيّة بالنّسبة إلى الأجزاء .
ولو لم يكن لأجزاء المتّحرك بالاستدارة نقلة من مكان إلى مكان لم يكن للشّمس والقمر ، ولا لشيء من الكواكب « 2 » نقلة من مكان إلى مكان آخر ، والضّرورة تبطله .
فإذا كان كلّ جزء من أجزاء المحدّد في مكان كان المحدّد أيضا في مكان هو مركّب من أمكنة الأجزاء ، وظاهر أنّه ليس له مكان هو السّطح ، فوجب أن يكون مكانه هو البعد .
أجيب بأنّ : أجزاء المتّحرك بالاستدارة إن كانت مفروضة فلا يكون لها أمكنة ، فلا يعرض لها نقلة قطعا ، وإن كانت موجودة بالفعل كالكواكب ، فالمعلوم من حالها بالضّرورة هو تبدّل أوضاعها بالقياس إلى الأمور الثّابتة تبعا للحركة الوضعيّة الثّابتة للكلّ ، وأمّا انتقالها من مكان إلى مكان ، فليس بمعلوم ، هذا .
والشيخ أجاب عن الحجّة المذكورة بوجه دقيق لطيف : « وهو أنّ هذه الحجّة مبناها على أن يصير المكان بعدا يجعل لكلّ جسم مكانا .
هامش
( 1 ) . القائل هو الفاضل القوشجي . لاحظ : شرح تجريد العقائد : 159 .
( 2 ) . الّتي هي أجزاء للافلاك .