المقدم ، فلا يلزم صدق التّالي ، بل أمثال ذلك شأن الوهم ، كما مرّ في كلام الشيخ .
والحكم بعدم تعدّد الشخص الإنساني حكم العقل لا محالة ، وغرضه أنّ العقل لا يفرّق بين الشّخص الإنساني والبعد الموجود في ما بين طرفي الإناء ، وهو كذلك ، ففرق الوهم بينهما لا يضرّه ، فليتدبّر .
وأيضا ، لا يلزم من انتفاء هذا الطّريق الّذي هو دليل معيّن انتفاء المدلول ، بل يبقى الاحتمال بحاله على ما قال المحقّق الشّريف .
ومنها : أنّ البعد لو كان موجودا قائما بذاته لكان جوهرا ، وهو قابل للأبعاد لا محالة ، فيكون جسما بمعنى الصّورة ، إذ لا معنى للجسم إلّا الجوهر القابل للأبعاد ، فلا يخلو : إمّا أن يكون الجسم محتاجا إلى المادّة ، كما هو مذهب المشّائين ، أو لا ، كما هو مذهب المصنّف .
فعلى الأوّل : يكون البعد المكاني أيضا محتاجا إلى المادّة لكونه متّحدا في الحقيقة مع الجسم على ما عرفت .
وعلى الثّاني : يكون الجسم أيضا مجرّدا كالبعد .
وعلى التّقديرين ؛ فلا وجه لكون أحدهما متمكنّا قابلا للنّقلة ، والآخر مكانا غير قابل لها ، فيجب كون المكان أيضا قابلا للنّقلة ، فيحتاج إلى مكان آخر ، وهكذا إلى غير النّهاية ، فيلزم التّساوي ، لكونها مترتبة لا محالة .
قال الشّيخ في " الشّفاء " : « وقد قيل في إبطال ذلك - أي البعد - شيء مبنيّ على استحالة وجود أبعاد في أبعاد بلا نهاية ، ونحن لم نحصل إلى هذه
شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام — صفحة 221
مساهمون: عبد الرزاق اللاهيجي
ص٢٢١