الغاية فهم ذلك على حقيقة يوجب الرّكون إليها ، وسندركها بعد أو يدركها غيرنا . انتهى » . « 1 »
وأقول : يمكن أن يكون مراد القائل ما ذكرنا ، فلا غبار عليه ، هذا .
ومن هذا البرهان يظهر ظهورا بيّنا إنّ إدّعائهم كون البعد المكاني مخالفا في الحقيقة للبعد الجسمي - أعني : الجوهر المتّصل بذاته ممّا لا صورة له أصلا - ومخالفته البعد العرضي لا ينفعهم كما لا يخفى .
ثمّ إنّ الشّيخ أورد في " الشّفاء " لأصحاب البعد حججا :
منها : « أنّه لو كان المكان سطحا يلقى سطح الشيء ، فتكون الحركة هي مفارقة سطح متوجّها إلى سطح « 2 » ، فالطائر الواقف في الهواء ، والحجر الواقف في الماء ، وهما يتبدلان عليه ، وهو مفارق سطحا إلى سطح يجب أن يكون متحرّكا .
وذلك لأنّ ما يجعلونه مكانه يتبدّل عليه ، فإن كان ساكنا فسكونه في أيّ مكان ، إذ من شرط السّاكن أن يلزم مكانه « 3 » ، إذ السّاكن قد صدق عليه هذا القول ، فإذ ليس يلزمه السّطح فما الّذي يلزمه سوى البعد الّذي شغله الّذي لا ينزعج ولا يتبدّل ، بل يكون دائما واحدا بعينه » « 4 » .
هامش
( 1 ) . طبيّعيات الشّفاء : 1 / 123 .
( 2 ) . آخر .
( 3 ) . زمانا .
( 4 ) . طبيعيّات الشّفاء : 1 / 115 - 116 .