فلا يرد : أنّ اتّصاف البعد بالشّكل لعلّه من قبيل اتّصاف الماهيّة بلوازمها ؛ أي مطلق الموصوفيّة الغير المستدعية للانفعال .
ومنها : ما قال الإمام في " الملخّص « 1 » " : وهو أنّه لو أمكن أن يتشكّك العقل في أنّ هذا البعد الموجود بين طرفي « 2 » هذا الإناء بعدان « 3 » ، مع أنّ هذا المشار إليه بالحسّ ليس إلّا الواحد ، فليشكّك في هذا الشخص الإنساني الواحد في الحسّ ، هل هو واحد في الحقيقة ، أو اشخاص متعدّدة ؟
لا يقال « 4 » : حكمنا بأنّ الموجود فيما بين طرفي هذا الإناء بعدان ، لأنّا لو قدّرنا خروج الماء عنه ، وعدم دخول جسم آخر مع بقاء الطّرفين على تباعدهما ، وعدم انطباقهما ، قضى العقل بوجود بعد بينهما ، فلمّا دخل فيه الماء علمنا أنّه اجتمع ذلك البعد مع بعد الماء ، ولمّا لم يوجد مثل ذلك في الإنسان الواحد لم يلزمنا تجويزه .
لأنّا نقول : الحكم بوجود البعد بين طرفي الإناء على التّقديرات المذكورة إنّما هو حكم الوهم ، لا حكم العقل ، لأنّ العقل يجوّز استحالة التّقادير المذكورة لعدم كون صحّتها بديهية ، فلا يمكنه الجزم بما يترتّب على تلك التّقادير إلّا على سبيل الحكم الشّرطي وهو لا يستلزم صدق
هامش
( 1 ) . نقله الشّارح القوشجي وأجاب عنه . لاحظ : شرح تجريد العقائد : 158 .
( 2 ) . قوله : « بين طرفي » صفة لقوله : « البعد الموجود » .
( 3 ) . أحدهما بعد المتمكّن من الماء والهواء مثلا ، والآخر البعد المجرّد والمستمرّ بالمكان .
( 4 ) . نقله المحقّق الشّريف ونقل جوابه عن الإمام الرّازي . لاحظ : شرح المواقف : 5 / 137 - 138 .