وإلى هذه الحجّة أشار المصنّف بقوله : ولو كان المكان سطحا لتضادّت الأحكام ؛ أي أحكام الجسم الواحد في حالة واحدة .
فإنّ الطير المذكور يصدق عليه أنّه متحرّك لتبدّل مكانه عليه وتبدّل الأمكنة : إمّا نفس الحركة الأينيّة ، أو ملزوم لها مع أنّه ساكن بالضّرورة ، وبعكس ذلك المنقول من بلد إلى بلد في صندوق متحرّك بالضّرورة ويصدق عليه أنّه ساكن ، لعدم تبدّل السّطح المحيط ، وعدم تبدّل المكان ملزوم للسّكون ، أو نفسه .
والجواب عن الأوّل على ما في " الشّفاء " : « أنّ الطّير المذكور ليس بمتحرّك ، ولا ساكن .
أمّا أنّه ليس بساكن : فلأنّه ليس عندنا في مكان واحد زمانا ، اللّهم إلّا أن يعنى بالسّاكن لا هذا ، بل الّذي لا يتبدّل نسبته إلى أمور ثابتة فيكون ساكنا بهذا المعنى ، أو « 1 » الّذي لو خلّي وحاله وترك عليه مكانه ، وحفظ ذلك المكان ولم يستبدل به من نفسه ، كان حافظا لمكان واحد ونحن لا نريد الآن بالسّاكن الأوّل ولا هذا ، فإن أردنا إحد المعنيين كان ساكنا .
وأمّا أنّه ليس بمتّحرّك : فلأنّه ليس مبدأ الاستبدال منه ، والمتحرّك بالحقيقة هو الّذي مبدأ الاستبدال منه ، وهو الّذي الكمال الأوّل لما بالقوّة فيه من نفسه . « 2 »
هامش
( 1 ) . في المصدر : « والّذي » .
( 2 ) . حتّى أنّه لو كان سائر الأشياء عنده بحالها لكان حاله يتغيّر .