والعرض لا يكون ذو كم إلّا لوجوده في جوهر ذي كمّ .
فيلزم أن يكون الخلاء ذاتا مقارنة لجوهر وكم ، وليس ذلك الكمّ إلّا الكمّ المتّصل القابل للقسمة في الأقطار الثّلاثة ، وإن كان كلّ واحد من الجوهر والكمّ داخلا في تقويمه . « 1 »
وكلّ جوهر متّصف بهذه الصّفة ، فهو جسم ، فالخلاء جسم ، وإن كانا مقارنين له من خارج « 2 » ، فأقلّ أحواله أن يكون عرضا في جسم ، والعرض في الجسم لا يدخله جسم ، فالخلاء لا يدخله جسم ، وإن كان يقبل ذلك بالذّات ، فهو لا محالة كمّ بالذّات ، ومن طباع الكمّ بالذّات الّذي له ذهاب في الأبعاد الثّلاثة أن ينطبع به المادّة ، وإن يكون جزءا وهيئة للجسم المحسوس ، فإن لم تنطبع به المادّة فلا يكون لأنّه كمّ ، بل لأمر عارض .
وذلك العارض لا يخلو : إمّا أن يكون من شأنّه أن يقوم لا في موضوع ، أو يكون ليس من شأنه أن يقوم لا في موضوع .
فإن كان من شأنه أن يقوم لا في موضوع ، وقد قارن البعد ، فهذا البعد لا يخرج عن أن يقوم مقارنا لقائم لا في موضوع غيره ممّا « 3 » يقارنه البعد وتقوم به ، وهو قائم بنفسه ، فهو موضوع يقوم به بعد الخلاء .
هامش
( 1 ) . أي تقويم بعد الخلاء ؛ فيكون الخلاء مركّبا من الجوهر والكم .
( 2 ) . أي إن كان الجوهر والكم مقارنين للخلاء في الخارج من غير أن يكونا مقوّمين للخلاء ، تكون مقارنتهما له مقارنة المعروض للعارض .
( 3 ) . في المصدر « فما » .