فإنّ الموضوع للبعد ليس إلّا شيئا هو في نفسه لا في موضوع ، ويقارنه بعد ويكمّه .
وإن كان ليس من شأن ذلك المعنى أن يقوم لا في موضوع ، فيكون لا وجود له مع ما هو معه إلّا في موضوع ، فكيف يصير به البعد « 1 » قائما لا في موضوع و « 2 » هو يحتاج إلى موضوع ؟
فإن قيل : إنّ موضوعه « 3 » هو البعد « 4 » ، وأنّه إذا حصل في موضوعه جعل موضوعه لا في موضوع ، كان معنى هذا الكلام أن ما لا قوام له بنفسه يعرض لما لا قوام له في نفسه إلّا في موضوع ، فيجعله قائما بنفسه لا في موضوع ، « 5 » وهذا بيّن الاستحالة » « 6 » .
ومنها : أنّه لو كان موجودا لكان متناهيا لوجوب تناهي الأبعاد ، فكان متشكّلا ، وقبول الشّكل سواء كان بالانفصال أو بالانفعال من لوازم المادّة ، لا سيّما خصوصيّات الأشكال ، فإنّها مستندة إلى خصوصيّات المقادير المستندة لا محالة إلى المادّة .
هامش
( 1 ) . أي بعد الخلاء المقارن للمعنى الّذي هو الأمر العارض الّذي ليس من شأنّه أن يكون لا في الموضوع .
( 2 ) . الواو : حالية .
( 3 ) . أي موضوع ذلك الأمر العارض .
( 4 ) . أي بعد الخلاء .
( 5 ) . ويكون بعض هذه الأشياء هو في طبيعته عرض ، ويعرض له أن يكون جوهرا ، فتكون الجوهريّة ممّا يعرض لبعض الطّباع .
( 6 ) . طبيعيّات الشّفاء : 1 / 123 - 124 / الفصل الثامن من المقالة الثّانية .