ثمّ قال : فليس بواجب أن يكون الجسم لا محالة ساكنا أو متحرّكا ، فإنّ للجسم أحوالا لا يكون فيها ساكنا ولا متحرّكا في مكان .
من ذلك أن لا يكون له مكان ، ومن ذلك أن يكون له مكان ، ولكن ليس له ذلك المكان بعينه في زمان ولا هو المبدأ في مفارقته ، ومن ذلك أن يكون له مكان وهو له بعينه زمانا ، ولكن أخذناه فيه لا في زمان ، بل من حيث هو في آن يكون الجسم حينئذ لا ساكنا ولا متحرّكا . انتهى » « 1 » .
وعن الثّاني : أنّ المنقول في الصّندوق ساكن بالذّات وليس بمتّحرك بالذّات بل المتّحرك بالذّات هو الصّندوق كما في المتّحرك في السّفينة .
فإن قلت : لكن إذا سافر إنسان محفوف بكرباس من بلد إلى بلد ؛ يلزم أن يكون ساكنا ، لعدم تبدّل مكانه الّذي هو باطن الكرباس .
وكذا الحوت في الماء الجاري إذا تحرّك مثل حركته قدرا وجهة يلزم أن يكون ساكنا ، وهذا ممّا لا مدفع له .
قلت : أمّا الجواب عن الأوّل : فهو أنّا لا نسلّم عدم تبدّل مكانه عليه ، فإنّ مكانه ليس باطن الكرباس ، بل باطن الهواء المحيط به ، فإنّ الكرباس وسائر ما يحمله هو بمنزلة أجزائه .
وأمّا عن الثّاني : فهو أنّ إمكان حركة الحوت مساوية لحركة الماء ملازما لسطحه المعيّن ممنوع وإلّا لزم مساواة وجود الشّيء مع عدمه .
هامش
( 1 ) . لاحظ : طبيعيّات الشّفاء : 1 / 140 - 141 .