توهّم ، محال هنا أن يكون له حقيقة في الوجود » . « 1 »
ومنها : ما ذكره في " الشّفاء " وهو أنّه ؛ « لا يخلو إذا كان المتمكّن في الإناء قد ملأه من أن يلقى مادّته وهيولاه و « 2 » ذلك البعد المفطور أو لا يلاقيها ، فإن انفرد عنها وفارقها فلا يكون الجسم ذو الهيولى قد ملأ الإناء ولا دخل عليه ، إذ يكون ذلك البعد المفطور قائما على حياله ليس ملاقيا لمادّة الجسم الدّاخل فيه ، والجسم الدّاخل فيه لا تكون ذاته خاليّة عن مادّة ، وإن سرى ذلك البعد في ذات المادّة مع البعد الّذي في المادّة ، فتكون المادّة قد سرى فيها بعدان متساويان متّفقا الطّبيعة .
وقد علم أنّ الأمور المتّفقة في الطّباع الّتي لا تتنّوع بفصول في جوهرها لا تتكثّر في هويّاتها ، وإنّما تتكثّر بتكثّر المادّة الّتي تحملها ، وإذا كانت المادّة لها واحدة لم تتكثّر ألبتّة ، فلا يكون بعدان » « 3 » .
ومنها : ما قال أيضا في " الشّفاء " : « وهو أنّ البعد يقبل خواصّ الكم - أي الزّيادة والنّقصان وكونه متناهيا أو غير متناه وكونه ممسوحا ومقدّرا وأمثال ذلك - وهذه الخواصّ بذاتها للكم ، وبتوسط الكم ما يكون لغيره ، فلا يخلو :
إمّا أن يقال يقبلها الخلاء قبولا أوّليّا بالذّات ، أو قبولا بالعرض ، فإن كان قبلها بالذّات فهو كمّ ، وإن كان قبلها بالعرض فهو شيء ذو كم : إمّا عرض ذو كم ، أو جوهر ذو كمّ .
هامش
( 1 ) . طبيعيّات الشّفاء : 1 / 119 - 120 / الفصل السّابع من المقالة الثانية .
( 2 ) . الواو زائدة .
( 3 ) . طبيعيّات الشّفاء : 1 / 122 .