ولكنّ معنى قولنا : البعد الشّخصي الّذي بين هذين الشّيئين ، هو أنّه هذا الأمر المتّصل بينهما الّذي يقبل القسمة الواحدة المشار إليها ، فكلّ ما بين هذا الطّرف وهذا الطّرف هو هذا البعد الّذي بين الطّرفين المحدودين « 1 » ، فهو لا محالة واحد شخصيّ لا غيره ، فيكون كلّ ما بين هذا الطّرف وهذا الطّرف بعدا شخصيّا واحدا ، وليس بعدا وبعدا آخر .
فإذا كان كذلك لم يكن بين هذا الطّرف وهذا الطّرف بعد للجسم ، وبعد آخر .
لكنّ البعد الّذي للجسم بين الطّرفين موجود ، فالبعد الآخر ليس بموجود .
وأمّا إن كان هو هو ، فليس هناك إلّا بعد هذا الجسم ، وكذلك إذا تعقبه جسم آخر لم يكن هناك بعد إلّا الّذي للجسم الآخر ، فلا يوجد ألبتّة بين أطراف الحاوي بعد هو غير بعد المحويّ ، ولا يجوز عندهم خلوّه ألبتّة عن المتمكنّ .
فإذن لا يوجد البعد المفرد إلّا في توهّم محالات ، مثل : أنّ يتوهّم إن يبقى ذلك الجسم الحاويّ غير منطبق النّهايات الدّاخلة بعضها على بعض ولا جسم فيه .
وهذا كمن يقول : إذا توهّمنا الخمسة منقسمة بمتساويين فيكون حينئذ زائدا على الفرد بواحد ، فليس يجب إذا لزم هذا عن
هامش
( 1 ) . في المصدر : « فكلّ ما هو هذا البعد الّذي بين الطّرفين المحدودين » .