تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام — صفحة 214

مساهمون:

ص٢١٤
وأمّا ما أورد عليه سيّد المدققين « 1 » : من أنّه لو كان منشأ امتناع التّداخل هو العظم مطلقا ، لما جاز تداخل الخطّين ولا السّطحين ، لكونهما متّصفين بالعظم ، لكنّه جائز مطلقا ؛ سواء كان من جهة العظم أو لا ، إذ التّداخل هو الملاقاة بالأسر ، فإذا حصلت حصل ، ولا أثر في ذلك ، لكون الملاقاة في جهة دون جهة ، بل منشأ امتناع التّداخل كون الشّيء متحيّزا بالذّات . فمدفوع : بأنّ الملاقاة بالأسر في الخطّين مثلا ، إنّما تحصل إذا تلاقيا من الجهة الّتي ليس لهما فيها عظم . وأمّا إذا تلاقيا في الجهة الّتي لهما فيها عظم - أعني : الطّول - فلا تحصل هناك ملاقاة بالأسر ، فإنّه إذا انطبق نقطة طرف هذا على نقطة طرف ذلك على الاستقامة ، فلا يجوز أن ينطبق على نقطة أخرى تفرض في ذلك الخطّ بعد النّقطة ، وهكذا في سائر النّقاط ، وإلّا فيلزم صيرورة الطّولين طولا واحدا وأن لا يكون الكلّ أعظم من الجزء ضرورة أنّ مجموع الخطّين المتلاقيين بالوصف المذكور قبل انطباق جميع النّقاط كان كلّا لا محالة ، وبعد انطباق النقاط يصير مجموعهما خطّا واحدا هو جزء من مجموع الخطّين اللّذين كانا أوّلا . وأمّا إذا تلاقيا في العرض فلا يلزم ذلك ، لأنّهما إذا تلاقيا في العرض تلاقيا بالأسر دفعة ، ولا تدريج هناك ليكون في أوّل الملاقاة كلّا ، وبعد تمام الملاقاة تصير جزءا ، وذلك لأنّ الخطّين لا امتداد لهما في العرض ، بخلاف
هامش
( 1 ) . لم نعثر على مصدره .