تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام — صفحة 213

مساهمون:

ص٢١٣
فإنّ « 1 » بديهة العقل تحكم بأنّ ما لا حجم له ولا عظم له ، إذا لاقى نظيره لاقاه بأسره ، ولم يتصوّر في أحدها شيء خال عن الأخر « 2 » ، ولا كونهما معا أعظم من أحدهما فقط ، « 3 » وذلك هو التّداخل . وبأنّ « 4 » ما له حجم وعظم إذا لاقى نظيره في الجهة الّتي اتّصفت بالعظم فيهما كان مجموعهما أعظم من أحدهما . فامتناع التّداخل إنّما هو بالذّات للأعظام والأحجام الموجبة لجواز فرض الانقسام ، وهي « 5 » المقادير والأبعاد دون الهيولى ، إذ ليست منقسمة إلّا تبعا . وكذلك الصّورة الجسميّة ، فإنّ انقسامها لما فيها من المقادير ، لكنّها مستلزمة للمقدار « 6 » خارجا وذهنا ، لامتناع تصوّرها بدون مقدار سار فيها ممتدّ إلى الجهات ، بخلاف الهيولى ، فإنّها تستلزم الصّورة الجسميّة والمقدار في الخارج دون الذّهن ، فظهر امتناع التّداخل في الأبعاد مطلقا سواء كانت ماديّة أو مجرّدة . « 7 »
هامش
( 1 ) . قوله : « فإنّ » علّة لقوله : « فكلّ ما لم يتّصف » . ( 2 ) . وإلّا يلزم الانقسام ويلزم أيضا أن يكون له عظم وحجم . ( 3 ) . فظهر من ذلك أنّ كلّ ما ليس له عظم وحجم إذا لاقى نظيره لا بدّ أن يكون بطريق التّداخل له عظم وحجم وبالعكس . ( 4 ) . قوله : « بأنّ » علّة لقوله : « وكلّ ما اتّصف . . . الخ » . ( 5 ) . أي الأعظام الموجبة لجواز فرض الانقسام . ( 6 ) . الممتنع فيه التّداخل بالذّات . ( 7 ) . لاحظ : شرح المواقف : 124 - 127 .
شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام — صفحة 213 | عبد الرزاق اللاهيجي / اسد عليزاده