ولا تظن أنّ التقاء جسم لآخر بسطح عرضيّ دون ذاته ، فإنّ السّطحين إن التقيا دون الجسمين فلكلّ طرف إلى الآخر وطرف إلى الجسم فالسّطح ذو عمق .
وكذا حال الخطّ والنّقطة ولا التقاء في عرضي جسمين بذاتيهما ، لعدم قوامهما بنفسيهما .
فإذن ثبت أنّ التّمانع للتمام البعدي ، فلا يتصوّر التّداخل في الخلاء ولا في الملاء ، والتقيّيد بالتّمام والكمال لإخراج السّطح والخطّ ، فإنّه يجوز التّداخل فيهما من جهة عدم تماميّة بعديّتيهما ، هذا .
والحاصل على ما قال المحقّق الشّريف « 1 » : إنّ منشأ امتناع التّداخل هو العظم والامتداد .
فكلّ ما لم يتّصف بالعظم والامتداد أصلا جاز التّداخل فيه مطلقا « 2 » ك " النّقطة " .
وكلّ ما اتّصف بالعظم والامتداد في جهة ، أو جهتين فقط امتنع التّداخل فيه من تلك الجهة ، أو الجهتين فقط ك " الخطوط " يمتنع تداخلها في الطّول دون العرض والعمق ، وك " السّطوح " يمتنع تداخلها في الطّول والعرض دون العمق .
وكلّ ما اتّصف بالعظم والامتداد في الجهات كلّها امتنع التّداخل فيه مطلقا .
هامش
( 1 ) . على ما نقله الشّارح القوشجي . لاحظ : شرح تجريد العقائد : 158 .
( 2 ) . أي من غير أن يتقيّد بجهة دون أخرى .