فإن كان البعد لا يمنع « 1 » عن مداخله بعد آخر في نفسه ، والهيولى مستعدّة ، لأنّ يلقاها البعد ، وليس في طباعها بما هي هيولى ان تنفرد بحيّز فتقابل المداخلة ، فوجب أن يكون التّداخل في الجسمين جائزا .
فإنّ كلّ مؤلّف من شيئين ، وليس إلّا نفس موافقتهما « 2 » من غير أن حدث هناك استحالة وانفعال هي صورة ثالثة غيرهما .
فإنّ الحكم إذا كان جائزا على كلّ واحد منهما ، كان جائزا على الجملة ، وإذا لم يمنعه واحد واحد منهما ، لم تمنعه الجملة ، لكن جملة الجسم تمانع مداخلة جسم آخر ، فهو بسبب أن في أجزائه ما يمنع ذلك ، وأنّه ليس كلّ جزء منه غير مانع لذلك .
وإذ ليس الهيولى سببا يمنع ذلك ، ولا بسبب فعل خاصّ وانفعال خاصّ ، فبقي أن تكون طبيعة البعد لا تحتمل التّداخل .
فإن كان مع ذلك يجب للهيولي المتصوّرة بالبعد أن لا تداخل البعد ، لم يجز أن يدخل الجسم في البعد البتة . انتهى كلام " الشفاء " ملخّصا » . « 3 »
وقال صاحب التّلويحات « 4 » : تمانع الأجسام ليس إلّا لكمالها البعدي ، والجسم لمّا جاز أن يلقى بعض الآخر ببعضه ؛ دون الكلّ بالكلّ ، فليس ذلك للجرمية ، ولا للصّورة ولا للمادّة ، فإنّها لو منعت ملاقاة الكلّ بالكلّ لمنعت ملاقاة البعض بالبعض ، فإنّها متساوية في الكلّ والبعض .
هامش
( 1 ) . في المصدر : « لا يمتنع » .
( 2 ) . في المصدر : « تؤلفهما » .
( 3 ) . طبيعيّات الشّفاء : 1 / 120 - 122 ، الفصل السّابع من المقالة الثّانية .
( 4 ) . لم نعثر على مصدره .