ينطبق على بعد المتمكّن ويتحدّ به ، ولا امتناع لخلوّه عن المادّة .
ومعناه ظاهر ، وحاصله تخصيص امتناع التدّاخل الضّروري بما يكون بين البعدين المادّيين ، ومنعه على تقدير أن يكون أحدهما ماديّا والآخر مجرّدا .
ويرد عليه : إنّ هذا التّخصيص إنّما كان يتصّور لو أمكن أن يكون للمادّة دخل في امتناع التّداخل ، لكن لا دخل لها في ذلك أصلا .
فإنّ العقل إنّما يحكم بامتناع التّداخل بين البعدين لمجرّد البعديّة ، وكون الشّيء ذا حجم وعظم لا لأمر آخر .
والمراد من المادّة لو كان ما هو جزء للجسم عند المشائين ، فليس لها حجم وعظم في حدّ ذاته ، ولو كان المراد منها هو نفس الجسم على ما هو مذهبه ، فإن لم يكن له حجم وعظم وامتداد في حدّ ذاته لم يكن أيضا منشأ لامتناع التّداخل ، وإن كان له في حدّ ذاته حجم وعظم وامتداد ، بأن يكون الجسم نفس الاتصال الجوهري القائم بذاته على ، ما مرّ تحقيق ذلك .
فأيّ فرق بين البعد الّذي هو نفس الجسم البسيط القائم لا في محلّه ، وبين الّذي سمّاه بعدا مجرّدا ليكون أحدهما منشأ لامتناع التّداخل ، والآخر مصحّحا للتداخل ؟
قال الشّيخ في " الشّفاء " : « وكيف يمكن أن يكون بعدان معا ، ومن البيّن أنّ كلّ بعدين اثنين أكثر من بعد واحد ، لأنّهما اثنان مجموع لا لأجل شيء آخر ، وكلّ مجموع بعد أكثر من بعد ، فهو أعظم منه ، لأنّ العظيم هو الّذي
شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام — صفحة 209
مساهمون: عبد الرزاق اللاهيجي
ص٢٠٩