تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام — صفحة 208

مساهمون:

ص٢٠٨
فقد بان أنّهم إذا قالوا : إنّ الماء في الجرّة ، أو قالوا : إنّ الجرّة فارغة ، أو مملوّة وجعلوا ذلك كقولهم الماء في مكانه ، أو مكان الماء فارغ ، أو مملوّ ذهبوا إلى المحيط . نعم إنّما يمتنعون أن يقولوا في البسيط المطلق ، أنّه فارغ ، أو مملوّ ، لأنّ البسيط المطلق ليس هو المكان ، بل المكان بسيط بشرط الإحاطة ، وإذا جعل بدل البسيط المطلق بسيط بهذه الصّفة لم يتحاشّوا عن ذلك ، كذا في " الشّفاء " . والتحقيق : أنّه لا شك في أنّ الأمارات متحقّقة في كلّ من البعد والبسيط ولا يمنع عن ذلك عدم اطلاق النّاس ذلك فيما بينهم ، ولا دخل لاطلاقهم له فيه ، لكنّ العمدة إمكان وجود البعد الّذي يدعون كونه مكانا وامتناعه . ولأصحاب البسيط براهين قائمة على امتناع وجود البعد الّذي يدّعون كونه مكانا : منها : لزوم التّداخل الممتنع بالضّرورة اللّازمة من ملاقاة البعد الجسمي مع البعد المكانّي ملاقاة بالأسر . « 1 » والمصنّف أراد الجواب عن ذلك بقوله : واعلم أنّ البعد منه ما هو ملاق للمادّة وهو الحال في الجسم ويمانع مساويه . ومنه مفارق تحلّ فيه الأجسام ويلاقيها بجملتها ، ويداخلها بحيث
هامش
( 1 ) . أي برمّته وجميعه .
شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام — صفحة 208 | عبد الرزاق اللاهيجي / اسد عليزاده