وذلك أنّهم جعلوا للمكان أمارات أربعا :
الأولى : جواز انتقال الجسم عنه إلى غيره .
والثّانية : استحالة حصول جسمين معا فيما يشغله أحدهما .
والثّالثة : أنّه ينسب إليه الجسم بلفظة « في » وما في معناها .
والرّابعة : أنّه يختلف بالجهات مثل فوق وتحت وغيرهما .
والأوصاف المذكورة في كلام الشّيخ الّذي مرّ آنفا يشير إلى هذه الأمارات ، وإنّما اتّفقوا على تلك الأمارات ، لأنّ الشّيء إذا لم يسلّم فيه علامة ، أو لازم ، أو خاصّة ، أو أمر في ذاته ، لا يصلح النّزاع فيه ، والاختلاف في حقيقته .
قالوا : الأمارة الأولى : تمنع كون المكان هيولى أو صورة .
والشّيخ قد أبطل متمسّكها أيضا بان قال : « فأمّا قياس من قال إنّ المكان يتعاقب عليه والهيولى متعاقب عليها ، فقد علم أنّه غير منتج ، اللّهم إلّا أن يقال : وكلّ ما يتعاقب عليه مكان ، فلا يسلّم حينئذ ، لأنّ المكان هو بعض ما يتعاقب عليه وهو الّذي يتعاقب فيه الأجسام بالحصول فيه .
وكذلك « 1 » أنّ المكان أوّل حاو ومحدّد ، فهو الصّورة وذلك أنّه ليس المكان كلّ أوّل حاو ، بل الّذي يحوي شيئا مفارقا ، وأيضا الصّورة لا تحوي شيئا ، لأنّ المحوي منفصل عن الحاوي ، والهيولى لا تنفصل عن الصّورة .
انتهى » « 2 » .
هامش
( 1 ) . وكذلك ما قيل إنّ المكان . . . الخ .
( 2 ) . طبيعيّات الشّفاء : 1 / 140 .