فيجب « 1 » أن يكون لها أيضا مكان ومعلوم أنّ مكان النّقطة يجب أن يكون مساويا لها حتّى لا يسعه غيرها وما يساوي النّقطة نقطة ، فلم صارت أحدى النقطتين مكانا والأخرى متمكنة .
والجواب : أنّه إنّما يلزم ذلك لو قلنا : كلّ انتقال سواء كان بالذّات ، أو بالعرض مثبت للمكان .
ونحن لا نقول كذلك ، بل نقول : إنّ انتقال الشّيء بالذّات مثبت للمكان .
الرّابعة : أنّ المكان عندكم أمر لا بدّ منه للحركة « 2 » ، وكلّ ما لا بدّ منه للشّيء فهو علّة له ، والمكان ليس علّة للحركة لا فاعلا ، ولا مادّة ، ولا صورة وهذا ظاهر ، ولا غاية ، لأنّ المكان عندكم ممّا يحتاج إليه قبل الوصول إلى الغاية والتّمام .
والجواب : أنّا لا نسلّم أن كلّ ما لا بدّ منه للشّيء فهو علّة له ، فإنّ المعلول ممّا لا بدّ منه للعلّة وليس بعلّة للعلّة .
ثمّ ذكر « 3 » للمثبتين أيضا حججا :
منها : وجود النّقلة : فإنّ النّقلة مفارقة شيء لشيء وليس ذلك مفارقة جوهر ولا كمّ ولا كيف « 4 » ولا غير ذلك من المعاني ، إذ جميع هذه يبقى مع
هامش
( 1 ) . فإن كان الانتقال يوجب للمنتقل مكانا فيجب ، الخ .
( 2 ) . إذ تجعلون الحركة محتاجة إليه فهو إحدى علل الحركة ، لكنّه ليس بفاعل للحركة .
( 3 ) . الشيخ الرّئيس .
( 4 ) . في ذاته .