تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام — صفحة 196

مساهمون:

ص١٩٦
وثانيا : منع أنّ طلب الحصول فيه لا يمكن إلّا بعد وجوده ، مع أنّه منقوض بما يطلبه المتحرّك في الكم والكيف والوضع على ما لا يخفى . وأيضا دلّ ذلك على كون المكان ذا وضع إذ لا يجوز حصول ذي وضع فيما لا وضع له بالضّرورة ، فثبت كون المكان موجودا ذا وضع ، كما ذهب إليه الحكماء ، بل جمهور العقلاء . ومن النّاس من نفى أن يكون للمكان وجود أصلا . وذكر الشّيخ في " الشّفاء " لهم حججا ، وأجاب عنها : الأولى ، أنّ المكان لو كان موجودا لكان : إمّا جوهرا ، أو عرضا . والجوهر « 1 » ؛ محسوس أو معقول : فإن كان جوهرا محسوسا ، ولكلّ جوهر محسوس مكان ، فللمكان مكان إلى غير النّهاية ، وإن كان جوهرا معقولا ، فكيف يفارقه ، ويقارنه الجوهر المحسوس ، والمعقولات لا وضع لها ولا إشارة إليها ، وكلّ ما يفارقه ويقارنه الجوهر المحسوس ؛ فهو ذو وضع وإليه إشارة ، وإن كان عرضا : فالّذي يحلّه هذا العرض كالّذي يحلّه البياض ، والّذي يحلّه البياض يشتق منه الاسم ، فيقال : مبيّض وأبيض . فالجوهر الّذي يحلّه المكان يجب أن يشتقّ منه الاسم ، فيكون هو المتمكّن فيكون مكان المتمكّن عرضا ، فيلزمه في النّقلة ويسير « 2 » معه حيث سار « 3 » ، فلا يكون منتقلا عنه كما تزعمون ، بل منتقلا معه .
هامش
( 1 ) . أي فإن كان جوهرا : فإمّا أن يكون محسوسا أو جوهرا معقولا . ( 2 - 3 ) . في المصدر : « يصير - صار » .