تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام — صفحة 197

مساهمون:

ص١٩٧
والجواب عنهما : أنّ المكان عرض ويجوز أن يشتقّ منه اسم لما هو عرض فيه ، لكن لم توقف عليه بالتعارف ، ومثل هذا كثير ، وإذ اشتق ، فلا يجب أن يكون ذلك هو اللّفظ المتمكّن ، فإن المتمكّن مشتق من التمكّن ، وليس التّمكن هو كون الشّيء ذا مكان ، على أنّه يجوز أن يكون في الشّيء عرض ويشتقّ منه الاسم لغيره كالولادة ، فهي في الولد ويشتقّ منه الاسم للمولود ، والعلم في العالم ويشتقّ منه الاسم للمعلوم ، فيجوز أن يشتقّ من المكان اسم المتمكّن ولا يكون المكان فيه . الثّانية : أنّ المكان لا يخلو : إمّا أن يكون جسما أو غير جسم ، فإن كان جسما والمتمكّن يكون فيه ، فهو مداخل له ، ومداخلة الأجسام بعضها بعضا محال ، وكيف يكون جسما ولا هو بسيط من الأجسام ولا مركّب منها ، وإن كان غير جسم ، فكيف يقولون : إنّه يطابق الجسم ويساويه ، ومساوي الجسم جسم ؟ والجواب : أنّه غير جسم ولا مطابق للجسم ، بل محيط به ، بمعنى أنّه منطبق على نهاية . وقولنا : إنّه مطابق له مجازا ، والمراد كون المكان مخصوصا بالمتمكّن فيتخيّل أنّه مساو له بالحقيقة . الثّالثة : أنّ الإنتقال ليس إلّا الاستبدال لقرب وبعد . كما أنّ هذا الاستبدال يقع للجسم ، فكذلك قد يقع للسّطح والخطّ وللنقطة .
شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام — صفحة 197 | عبد الرزاق اللاهيجي / اسد عليزاده