فلم لا يجوز أن يكون مع طبائع البسائط ما يمنعها عن اقتضاء الاستدارة ؟
والجواب : أنّا لا نسلّم أنّها لو كانت بسيطة في مركّب ، أو كانت مركّبة في مركّب يلزم أن يكون الحيوان كرات ، وإنّما يلزم لو كان فعل البسيط في المركّب فعله في واحد واحد ، أو « 1 » كان فعل المركّب في المركّب فعل واحد واحد في واحد واحد هو « 2 » وهو غير لازم ، بل المنفعل في الصّورة الثّانية الأولى ، وكذا الفاعل في الصورة الثّانية هو مجموع الأجزاء من حيث هو مجموع .
ثمّ إنّه لمّا ثبت أنّ طبيعة الجسم تقتضي المكان ويطلبه ، دلّ ذلك على وجوده في الجملة - أعني : أعمّ أن يكون بالفعل ، أو بالقوة - إذ لا معنى للطّلب الطبيعي لما لا يمكن وجوده ، وهذا - أعني : الوجود في الجملة - كاف للمثبتين .
وأمّا ما يقال : من أن الطّلب يدلّ على الوجود بالفعل ضرورة ، أنّ الجسم يطلب الحصول فيه لا تحصيله ، وطلب الحصول في الشّيء لا يمكن إلّا بعد وجوده .
ففيه :
أوّلا : منع أنّ الجسم لا يطلب تحصيله .
هامش
( 1 ) . في المصدر : « وكان فعل المركّب » .
( 2 ) . سقط عن د : لفظ « هو » .