الجسم الأسفل أو السّطح الاعلى من الجسم الأسفل ، إلّا أن يتزعزعوا يسيرا عن العاميّة ، فتخيل بعضهم هو السّطح الأعلى من الجسم الأسفل دون سائره .
وربّما عنوا بالمكان الشّيء الحاوي للشيء كالدن للشراب ، والبيت للنّاس .
وبالجملة ما يكون فيه الشّيء ، وإن لم يستقرّ عليه ، وهذا هو الأغلب عندهم وإن لم يشعروا به .
إذ الجمهور منهم يجعلون السّهم ينفذ في مكان ، والسماء والأرض عند من فهم صورة العالم منهم مستقرّة في مكان ، وإن لم تعتمد على شيء .
لكنّ الحكماء وجدوا للشّيء الّذي يقع عليه اسم المكان بالمعنى الثّاني أوصافا ، مثل أن يكون فيه الشّيء ، ويفارقه بالحركة ، ولا يسعه معه غيره ، ويقبل المثقلات إليه ، ثمّ تدرجوا قليلا إلى أن توهموا أنّه حاو .
إذا « 1 » كان المتمكّن موصوفا بأنّه فيه ، فلما أرادوا أن يعرفوا ماهيّة هذا الشّيء وجوهره ، كأنّهم قسّموا في أنفسهم ، فقالوا : إنّ كلّ ما يكون خاصّا بالشّيء ولا يكون لغيره ، فلا يخلو :
إمّا أن يكون داخلا في ذاته ، أو يكون خارجا عن ذاته .
فإن كان داخلا في ذاته : فإمّا أن يكون هيولاه ، أو صورته ، وإن
هامش
( 1 ) . في المصدر وفي د : « وإذ » .