أي منفصلا عمّا هو جزء له أصلا ، ولا عمّا له صورة مختصّة - أعني : الخارج من حيث المادّة - بالذّات ، بل بالعرض .
وذلك لما مرّ من أنّ الخارج ليس جزءا للممثّل من حيث الصّورة ، بل من حيث المادّة ، ولا هو مفروز عنه من حيث المادّة ، بل من حيث الصّورة ، فلا اشكال ، هذا .
وقال بعض الأفاضل لدفع النّقض المذكور : أنّ الدّليل على وجود الخارج المركز ليس إلّا وجدان الاختلاف في الحركات التقويميّة المنسوبة إلى المتحيّرة على ما فصّل في مظانّه وكذا التّدوير ، فيجوز أن يكون الفلك متّصلا واحدا لا جزء له بالفعل ، وتكون الحركات المختلفة منسوبة إلى أجزائها الفرضيّة ولا محذور فيه ، إذ لا بعد في أن تتحرّك الأجزاء الفرضيّة في المتّصل الواحد حركات متغايرات لحركة المتّصل ، كما في الغمرات الّتي تقع في البحور وفي ريح المثارة ، بل في جميع الأنهار العظيمة ، إذ كثيرا ما يقف الماء الّذي في أطراف الأنهار ويتحرّك الباقي مع اتّصالهما ، فخارج المركز من الفلك جزء مفروض ، عرضته تلك الحركة المنحصرة المخصوصة المحسوسة ، فإذا فرض فيه ذلك الجزء بتمامه يفرض الباقي من الفلك متمميّن مختلفي الجوانب .
وبالجملة : المتمّم جزء مفروض من كرة واحدة على شكل فعلي ، ويمكن فرض هذا الجزء في كلّ كرة ، وقس عليه التّدوير . انتهى مقاله . « 1 »
هامش
( 1 ) . لم نعثر على مصدره .