وعن الثّاني : أنّه قد عرفت أنّه لا يلزم أن يكون في شيء من الفلك من حيث أنّه فلك صورتان مختلفتان ليلزم ذلك .
وعن الثّالث : أنّك قد عرفت أنّ فعل كلّ صورة في مادّتها من حيث هي مادّتها ليس إلّا الاستدارة والتشّابه ، فمن أين يلزم عدم استدارة اشكال البسائط ، هذا ؟
لكن هنا اشكال قويّ كان قد سنح لي « 1 » : وهو أنّ الجزء الّذي يبقى بعد إفراز الخارج المركز من الممثّل ويسمّى بالمتمّم ، وكذا ما يبقى بعد إفراز التّدوير من الخارج وبعد إفراز الكوكب من التّدوير جسم لا محالة ، وليس له طبيعة مختصّة به ، ولا سرت فيه الصّورة الممثّليّة مثلا لما مرّ ، ولأنّه يلزم تعدّد أفراد النّوع الواحد المبدع هاهنا لانفصاله عن الممثّل وعن المتمّم الآخر ، وكان كرة تامّة ، وليس أيضا موجودا بعين وجود الكلّ ، كما هو شأن الأجزاء المفروضة ، فيلزم أن يكون الجسم موجودا بما هو جسم بدون صورة نوعيّة ، وإن يتحصّل الجنس في الخارج بلا فصل وبطلانه ممّا قد تقرّر عندهم .
والجواب عنه : أنّا لا نسلّم أنّه منفصل عمّا هو جزء له كالممثّل بالذّات أو بالعرض ، بل هو منفصل عن الخارج من حيث الصّورة بالذّات وعن المتّمم الآخر بالعرض ، وليس منفصلا عن الممثّل لا بالذّات ولا بالعرض ، بل هو متّحد الوجود معه ومتحصّل الصّور بصورته وليس موجودا برأسه ؛
هامش
( 1 ) . أي عرض وخطر ببالي .