البسيطة ، وإلّا لزم كون جزء واحد ماء وياقوتا مثلا واستحالته بديهية .
بل يمكن أن يقال : بسائط المركّب ليست من الأجزاء المقداريّة للمركّب من حيث هو مركّب ، وإن كانت أجزاء مقداريّة لمادّته ، فالعناصر ليست أجزاء مقداريّة للياقوت مثلا من حيث هو ياقوت ، بل لجسميّته الّتي هي مادّة للصّورة الياقوتيّة .
وفيه كلام سيأتي في مبحث المزاج « 1 » ، وأنّه إذا كان في الفلك صورتان كان فيه تركيب قويّ وطبايع فلا يكون بسيطا .
لا يقال « 2 » : معنى التركّب القوي أن يكون لجزء من الجسم قوّة ، ولجزء آخر منه قوّة أخرى ، « 3 » وليس في الفلك كذلك إذ الصّورة الأولى سارية في الكلّ ، والثّانية مختصّة بالبعض .
لأنا نقول : فيلزم أن يكون فلك الثّوابت مركّبا من قوى وطبائع ، وأنّه إذا جاز في الفلك اتّصال صور متعدّدة هي مبادي أفعال مختلفة فليجزي في سائر البسائط ، فلا يلزم أن يكون شكلها مستديرا .
قلنا الجواب عن الأوّل : أنّا لا نسلّم أنّ صورة الفلك سارية في أجزائه كصورة الماء ، وإلّا لزم كون جزء الفلك فلكا ، كما أنّ جزء الماء ماء ، إذ ذلك معنى سريان الصّورة في الأجزاء كما لا يخفى .
هامش
( 1 ) . المسألة السّابعة من الفصل الثّاني من هذا الجزء .
( 2 ) . القائل هو الشارح القوشجي . أنظر : شرح تجريد العقائد : 156 .
( 3 ) . إذا كان له جزآن كان له قوّتان ، وليس الأمر في الفلك كذلك .