الفلك من حيث هي مادّته لم يختلف أصلا .
والاختلاف المتحقّق هناك ليس من طبيعة الفلك وحدها ، ولا من طبيعة الكوكب وحدها ، بل من اجتماع عدّة من الطّبائع ، فوقع الاختلاف هناك بالعرض لا بالذّات وفعل كلّ طبيعة من تلك الطّبائع في مادّتها من حيث هي مادّتها ليس إلّا الاستدارة والتّشابه .
وقد يورد جميع الكرات المجوفة من الأفلاك وغيرها نقضا على المقدّمة لتحقّق الاختلاف بالسّطحين في كلّ منها .
وأجاب عنه ، الأستاذ قدّس سرّه في " شرح الهداية الأثيريّة " : « بأنّ حقيقة كلّ من كلّيات الأفلاك والعناصر تقتضي لذاتها أن يكون له مكان خاصّ ووضع خاصّ وهيولى كلّ منها أيضا لا تقبل إلّا مقدارا معيّنا ، فالطّبيعة اقتضت أوّلا في مادّة كلّ منها مقدارا معيّنا في موضع معيّن ، واقتضت بعد ذلك شكلا يكون ذلك الشّكل أبسط الأشكال المتصوّرة في حقّ ذلك الجسم ، فحصل التجويف لا بمقتضى الطّبيعة بالذّات ، بل بالعرض » . « 1 »
وقد يتفصّى عنه بتوهّم فيضان صورة واحدة على كرة العالم الجسماني أوّلا .
ثمّ طريان صورة أخرى على بعض منها هو من أقصى الثّامن إلى مركز الأرض تفرز منها كرة التّاسع ، فيحصل التّجويف فيها بالعرض .
ثمّ صورة أخرى على بعض آخر هو من أقصى السّابع إلى المركز
هامش
( 1 ) . شرح الهداية الأثيريّة : 144 / الفن الثّاني من القسم الثّاني .