يستدعي جعل بعضها محل الإنجذاب ، أو الخطّ دون غيره سببا مخصّصا وعلّة مخصّصة ، كما أنّه إذا اقتضت الطّبيعة شكل الكرة أيضا فيجعل بعض الأجزاء كامنة وبعضها بارزة من غير مرجّح ، لأنّ الأجزاء فرضيّة ، ولا يمكن وجود الكرة إلّا بأن يكون الأجزاء كذلك . انتهى ما قاله .
وأقول : أمّا ما قاله في إبراز مقصود الفلاسفة ، فهو حقّ .
وأمّا ما قاله في توجيه الإيراد ، فليس بشيء ، لأن الطّبيعة إذا اقتضت المخروطيّة مثلا في المادّة البسيطة ، اقتضت أمورا موجودة مختلفة هي الزّاوية والنّقطة وغيرهما في أجزاء مفروضة متشابهة بجهات متشابهة .
وهذا أشنع ممّا لو اقتضت أمورا موجودة مختلفة في أجزاء موجودة متشابهة ، لأنّ اختلاف وجودات الأجزاء وتشخّصاتها ، وإن كانت الأجزاء متشابهة لعلّة يكفي للتّخصيص ، بخلاف ما إذا كانت الأجزاء مفروضة مختصّة ، فإنّه ليس هناك اختلاف في المخصّص مع كون مقتضيّات الطّبيعة مختلفة .
وأمّا في الكرة ، فليس الاختلاف الّذي ذكره - أعني : كمون بعض الأجزاء وبروز بعضها - أمورا موجودة ، فلا يقتضي مخصّصا مختلفا ، فالعبرة ليست بوجود الأجزاء وامتيازها ، بل بوجود الأمور الحالة في الأجزاء وامتيازها مع كون الأجزاء مفروضة مختّصة ، فليتدبّر جدّا ليظهر أنّه كيف اشتبه الأمر عليه .
فحقّ تقرير البرهان على هذا المطلب : هو أنّ الطّبيعة في الجسم البسيط
شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام — صفحة 184
مساهمون: عبد الرزاق اللاهيجي
ص١٨٤