واعترض عليه : بالمنع والمعارضة والنّقض .
أمّا المنع :
فهو أنّا لا نسلم أنّ الفاعل هاهنا واحد حقيقيّ حتّى لا يمكن أن يصدر عنه أفعال مختلفة ، لم لا يجوز أن يكون لطبيعة البسيط جهات واعتبارات بها يكون مبدأ الأفعال مختلفة ؟
وقال بعض الأفاضل « 1 » : طبائع البسائط قد اقتضت آثارا متعددّة كالطّبيعة الأرضيّة ، فإنّها اقتضت اليبس والثّقل والبرودة والشّكل ، فكيف يقول الفلاسفة أنّها لا تقتضي أفعالا مختلفة ، لأنّها طبيعة واحدة ، بل مرادهم بما ذكروا أنّ المادّة في البسيط أمر واحد متشابه في جميع الأجزاء والطّبيعة الحالة فيها أيضا كذلك ، فإذا اقتضت شكلا غير شكل الكرة جعلت أجزاء المادّة المتشابهة بعضها متخصّصا بزاوية ، وبعضها متخصّصا « 2 » بنقطة ، وبعضها بغير ذلك ، وذلك ترجيح من غير مرجّح ، لفرض [ أنّ ] أجزاء الجسم عن المؤثّرات الأجنبية .
فالوجه في الإيراد أن يقال : لا يقتضي الطّبيعة كلّا من افعالها بانفراده بأن تقضي الزّاوية بانفرادها والنّقطة بانفرادها ، بل تقتضي شكلا معيّنا كالمخروطيّة في مادّة مخصوصة .
والأجزاء المعروضة للأفعال المختلفة أجزاء فرضيّة لا تعيّن لها مستقلّا به يمتاز بعضها عن بعض بحسب نفس الأمر حتّى يصحّ أن يقال : أنّه
هامش
( 1 ) . لم نعثر على مصدره .
( 2 ) . في د : « مختصّة » .