والمركّب المتوقّف على حصول الفعل والانفعال بين بسائطه ، يمتنع ايجاده مع بسائطه دفعة واحدة ، لتوقّف الفعل والانفعال على حركة زمان لا محالة .
واعترض أيضا : بأنّه يجوز أن يشغل مكان المركّب قبل حدوثه بسيط بالتّخلخل .
وأجيب : بأنّ التّخلخل « 1 » إنّما يكون بالحركة الّتي إنّما يحدث في زمان ، ففي أثناء ذلك الزّمان يتحقّق الخلاء .
وأورد : أنّه إنّما يلزم الخلاء لو كان شغل ذلك بتخلخل واحد ، أمّا لو كان بتخلخلات متعاقبة يتصّل كلّ تخلخل بتكاشف قبله ، وهكذا إلى غير النّهاية ، فلا يلزم الخلاء .
وأنّه يجوز أن يكون المراد بالتّخلخل هو رقّة القوام ، فيجوز أن يكون بسيط أبدع رقيق القوام أرقّ ممّا يقتضيه طبيعته ، ويزيد بذلك مقداره على مقدار الطّبيعي ، وعلى هذا وإن لزم أن لا تكون العناصر البسيطة على وضعها الطّبيعي في زمان من الأزمنة ، لكن لا برهان على استحالته .
وفيه : أنّ دوام القسر غير معقول ، وإنّ الإبداع على خلاف مقتضى طبيعة الشّيء ممّا لا معنى له ، وأمّا من جهة بسائطه ، فيقتضي مكانا هو بعض
هامش
( 1 ) . وهو اسم واقع على معنيين : أحدهما أن تكون المادّة انبسطت في الكمّ مترقّقة ، وأمّا الآخر فكالماء للهواء . ويقال تخلخل لتباعد أجزاء الجسم بعضها عن بعض على فرج يشغلها ما هو ألطف من الجسم . لاحظ : طبيعيّات الشّفاء : 2 / 150 - 151 .